ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

55

رحلات في فارس

رائحة . سألني عديدون عند عودتي ما هو ؟ أعتقد أنه لا يتعدى كونه سنبلة الطيب المذكورة في الإنجيل ، التي ندعوها بالإنجليزية Spikenard أو السنبلة بالعربية و هي تشير إلى أحد الأبراج التي ندعوها برج العذراء ، بسبب السنبلة أو رأس القمح أو حزمة منه التي يضعها الرسامون في يدي العذراء . لكني لم أسمع أحدا في فارس يذكر أن مثل هذه الفاكهة تنبت هناك ، مما يدعوني للجرأة و القول إن بيترو دولا فالي قد أخطأ في ذلك ، كما في أشياء أخرى عديدة ، حين اعتبر مجموعة مركبة جذرا . لقد لاحظت أن من الشائع في فارس و تركيا دعوة كل ما هو غريب جيت « 2 » أو بالتتري ، و إن كانوا لا يعنون بذلك أنه قادم من تلك البلاد ، بل لمجرد التعبير عن ندرته و قيمته . على سبيل المثال ، يدعون قماش مدينة البندقية المقصب جيت زر بافت أي القماش التتري الفضي . بعد ما قلته حول عدد و جمال الزهور الفارسية ، يميل المرء للتخيل أنهم يملكون أروع الحدائق في العالم ، غير أن هذا ليس صحيحا . على النقيض من ذلك ، وجدت كقاعدة عامة أن المكان الذي تكون الطبيعة فيه سهلة و مثمرة يكون أهله قليلي التجربة و غير ماهرين في فنون العناية بالبساتين . يعود سبب ذلك إلى أن الطبيعة حين تقوم بدور البستاني به شكل ممتاز ، لا وجود لفن العناية بالبستانين ، إذا سمح لي باستخدام هذه العبارة . تتكون حدائق الفرس عادة من ممر واسع مستقيم يفصل الحديقة إلى قسمين و يحف به من الجانبين صفان من الأشجار . يوجد في الحديقة هناك حوض ماء في وسط الحديقة يعتمد حجمه على سعة الحديقة ، و ممران جانبيان صغيران تفصل بينهما مساحة مزروعة بالزهور ، و على جانبيهما أشجار فاكهة و أجمات ورد . هذه كل الزينة الموجودة فيها . لا يعرفون ما هي الروضة التي تفصل بين الأحواض أو بيوت الزراعة الزجاجية ، و ما هي البرية أو بيوت الحدائق المرتفعة و أمور الزينة الأخرى الموجودة في حدائقنا . يمكن للمرء أن يعيد هذا إلى أن الفرس لا يسيرون

--> ( 2 ) بالتركية catal بمعنى فضة - المترجم .